السيد منذر الحكيم
9
مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر
درسه من خلال حركته والمؤثّرات الخارجية فيه ، أو من خلال نقاط الخطر النفسية والتاريخية العاملة على انحرافه ، وإذا درس قضية معاصرة كقضية البنوك ، راح يضعها في ظروفها ، ويسدّ كلّ ثغورها ، ويقدّمها أطروحةً كاملةً قابلةً للتطبيق ، وإذا درس الموقع الإنساني سار به منذ بدء مسيرته وعبر به كلّ المراحل الاجتماعية ، وإذا طالع القرآن الكريم انتقلت روحه العظيمة في آفاقه ورجعت بتفسير موضوعي اجتماعي رائع . . . وحتّى عندما يكتب رسالته العملية لمقلّدية ، يطرح نموذجاً جديداً للرسالة العلمية ، يبدأ بالعبادات ويمرّ بالمعاملات ، ويصل إلى السلوك الخاص ، وينتهي بالسلوك العام . وهكذا نجده عندما يخطّط للمرجعية الموضوعي التي تقود الجامعات العلمية دون تأثير بالذاتيات والعلائق الشخصية . وأروع ما نجده من تخطيط وتنظير هو ما تجلّى في كتابه الرائع « اقتصادنا » فهو أفضل نموذج لبيان هذه الخاصة . ب - العمق وهي خاصة يشهد لها كلّ من هو بمستوى فهم البحث المعمّق حين يطالع كتبه الرائعة . . . إنّه يتجلّى في كلّ كتاب من كتبه ، وكلّ حديث من أحاديثه ، وكلّ درس من دروسه القيّمة . . . إنّه يتتبّع الكفرة مناقشاً إيّاها بكلّ منطقية ، وموضوعية ، وإبداع ، دارساً الصلة بينها وبين أسسها ، وربما حاكم الفكرة على أساس ممّا تقوله هي ، وهو ما صنعه حين ناقش المادية الديالكتيكية على ضوئها هي : وأروع ما يتجلّى العمق في كتبه الفقهية والأصولية التي عبّرت عن مرحلة جديدة في هذه المجال ، كما يتجلّى بوضوح في كتابه الرائع « الأسس المنطقية للاستقراء » والذي قال عنه : « إنّني أقمت البراهين في هذا الكتاب بما لو قرأه المادي لآمن باللَّه وبالعلوم الطبيعية معاً أو كفر بهما معاً ، وأغلقت في وجه الكافر باب الخضوع للعلم والتمرّد على اللَّه سبحانه » .